محمد هادي معرفة
233
التمهيد في علوم القرآن
أغيروا على الرباب فليس دونهم حجاب » . وكانت قصدت الإغارة على قبيلة رباب ، كانت من أضعف القبائل . لكنّها فشلت ورجعت مقهورة . يقول أصم التميمي في ذلك : اتتنا أخت تغلب فاستهدت * جلائب من سراة بني أبينا « 1 » وأرست دعوة فينا سفاها * وكانت من عمائر آخرينا « 2 » فما كنا لنرزيهم زبالا * وما كانت لتسلم إذ أتينا « 3 » ألا سفهت حلومكم وضلّت * عشيّة تحشدون لها ثبينا « 4 » ثمّ خرجت في جنود الجزيرة حتى بلغت النباج ، فأغار عليهم أوس بن خزيمة وهزمهم وقتل منهم وأسر من أسر ، فردّت على أعقابها . فاجتمع إليها رؤساء الجزيرة ، وقالوا لها : ما ذا تأمرين ؟ قالت : اليمامة ! فقالوا : إنّ شوكة أهل اليمامة شديدة وقد غلظ أمر مسيلمة ، قالت : « عليكم باليمامة ، ودفّوا دفيف الحمامة ، فإنّها غزوة صرّامة ، لا يلحقكم بعدها ملامة » . فنهدت لبني حنيفة ، وبلغ ذلك مسيلمة ، فهابها واحتال في استمالتها ، فأرسل إليها بهديّة وطلب منها يستأمنها على نفسه حتى يأتها . فأمرت بنزول الجند على الأمواه « 5 » وأذنت له وآمنته فجاءها وافدا في أربعين رجلا من الأحناف . فأوّل ما بدأها أن قال لها : لنا نصف الأرض وكان لقريش نصفها لو عدلت ، وقد ردّ اللّه عليك النصف الذي ردّت قريش ، فحباك به ، وكان لها لو قبلت .
--> ( 1 ) استهد : استضعف . والجلائب : جمع الجليبة وهي المجلوبة . والسريّ : الشريف . ( 2 ) أرسى : أثبت . العميرة : خلايا النحل مجموعة . وتطلق على الحيّ العظيم المنفرد . ( 3 ) رزى فلانا : قبل برّه . والزبال : ما تحمله النملة بفمها . ( 4 ) الثبين : طرف الرداء إذا تثبنه أي تثنيه . وحشده : جمعه . ( 5 ) الأمواه : المياه جمع ماء .